السيد نعمة الله الجزائري
35
الأنوار النعمانية
وحيث أنّ هذا الأصل الذي هو العقول ونفوس الأفلاك منفيّ بالشرع فلا فائدة في نقل ذلك الكلام . وامّا أهل السنّة من المخالفين فقال الماذري منهم في شرح قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان مذهب أهل السنّة في حقيقة الرؤيا انّ اللّه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان ، وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه النوم واليقظة ، فإذا خلق هذه الإعتقادات فكأنّه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال ، وكان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه ان اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما يكون خلق اللّه تعالى الغيم علما على المطر والجميع خلق اللّه ولكن يخلق الرؤيا والإعتقادات الّتي جعلها علما على ما تيسّر بغير حضرة الشيطان . وخلق ما هو علم على ما يضرّه بحضرة الشيطان فنسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها وان كان لا فعل له حقيقة ، وهذا ( في الفساد ) كالأوّل إذ مبناه على أصل أفسد من الأصل . وهو ما ذهب اليه الأشاعرة من أنّ الأفعال كلّها من اللّه خيرها وشرّها . وامّا الصوفية فقال أعلمهم وهو محي الدين الأعرابي ليس كلّ ما يراه الإنسان صحيحا ويجوز تعبيره ، بل الصحيح ما كان من اللّه يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة امّ الكتاب وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها ، وهي على أنواع قد يكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان أو يريد ما يحزنه وله مكائد يحزن بها بني آدم كما قال تعالى إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ومن لعب الشيطان به الاحتلام الّذي يوجب الغسل فلا يكون له تأويل ، وقد يكون من حديث النفس كما يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر والعاشق يرى معشوقه ونحوه ، وقد يكون من مزاج الطبيعة كمن غلب عليه الدم يرى الفصد والحجامة والحمرة والرعاف والرياحين والمزامير والنشاط ونحوه ، ومن غلب عليه الصفراء يرى النار والشمع والسراج والأشياء الصفر والطيران في الهوى ونحوه ، ومن غلب عليه السوداء يرى الظلمة والسواد والأشياء السود وصيد الوحش والأهوال والأموات والقبور والمواضع الخربة وكونه في مضيق لا منفذ له أو تحت ثقل ونحوه ، ومن غلب عليه البلغم يرى البياض والمياه والأنداء والثلج والوحل فلا تأويل لشيء منها . وأمّا المتكلمون من الشيعة فقال سيّدنا الأجلّ علم الهدى تغمّده اللّه برحمته الواسعة في جواب سائل سأل منه ما القول في المنامات أصحيحة هي أم باطلة ؟ ومن فعل من هي ؟ وما وجه صحّتها في الأكثر ؟ وما وجه الأنزال عند رؤية المباشرة في المنام ؟ وان كان فيها صحيح وباطل فما السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر ؟